السرخسي
116
المبسوط
الحق في المهر وقد فوتت العقود عليه قبل الدخول والتسليم فصار كما لو ارتدت قبل الدخول أو قتل المولى أمته ولكنا نقول قتلها نفسها في الاحكام كموتها ولو كانت ماتت لم يسقط مهرها وإنما قلنا ذلك لان قتلها نفسها هدر في أحكام الدنيا إنما تؤاخذ به في الآخرة فاما في الدنيا لا يتعلق به شئ من الاحكام فهو كموتها بخلاف قتل المولى أمته فإنه معتبر في الاحكام حتى يتعلق به الكفارة إن كان خطأ والضمان إن كان عليها دين توضيحه ان بعد قتلها نفسها المهر لورثتها لا لها ولم يوجد من الورثة ما كان تفويتا للمعقود عليه وقد بينا ان القتل موت في حق غير القاتل فاما المهر للمولى بعد قتل الأمة والتفويت وجد من جهته فان قيل ما تقول فيما إذا كان الوارث هو الذي قتلها قلنا الوارث إذا قتلها صار محروما عن الميراث ولا حق له في الميراث هنا فلهذا لا يعتبر فعله في اسقاط مهرها وهذا بخلاف ردتها لأنه معتبر في أحكام الدنيا ولان المهر لها بعد الردة وتفويت المعقود عليه كان منها فأما الأمة إذا قتلت نفسها فعنه روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في احدى الروايتين لا يسقط مهرها كالحرة إذا قتلت نفسها بل أولى لان المهر هنا لمولاها لا لها وفي الأخرى يسقط مهرها كما لو ارتدت وهذا لان فعل المملوك مضاف إلى المالك في موجبه ألا ترى أنها لو قتلت غيرها كان المولى هو المخاطب بدفعها أو فدائها فإذا قتلت نفسها جعل في الحكم كان المولى قتلها فلهذا يسقط مهرها ( قال ) وإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة فأخبره رجل أنها حرة ولم يزوجها إياه ولكن الرجل تزوجها على أنها حرة فإذا هي أمة وقد ولدت له ضمن الزوج قيمة الولد لأنه مغرور وولد المغرور حر بالقيمة به قضى عمر وعلي رضى الله تعالى عنهما وهذا لأنه لم يرض برق مائه ولكن كما يعتبر حقه يعتبر حق المستحق فيكون الولد حرا بالقيمة نظرا من الجانبين ولا يرجع الزوج على المخبر بشئ لأنه ما التزم له شيئا وإنما أخبره بخبر كان كاذبا فيه وذلك لا يثبت حق الرجوع عليه كما لو أخبره ان الطريق آمن فسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه ولكنه يرجع بقيمة الولد على الأمة إذا أعتقت لأنها غرته حين زوجته نفسها على أنها حرة وضمان الغرر كضمان الكفالة فإنها ضمنت له سلامة الولد بما ذكرت من الحرية في العقد وضمان الكفالة يجب على الأمة بعد العتق ويضمن الزوج العقر للمولى ولا يرجع به على أحد لأنه عوض ما استوفى منها والمستوفى كان مملوكا للمولى وهو الذي نال اللذة باستيفائه ( قال ) وإذا تزوجت المستسعاة في بعض قيمتها ثم